السيد محمد علي ايازي
245
المفسرون حياتهم و منهجهم
أصناف ما يدعى بالسحر . وحكى عياض في « اكمال العلم » أنّ جمهور أهل السنة ذهبوا إلى اثبات حقيقته . قلت : وليس في كلامهم وصف كيفية السحر الذي أثبتوا حقيقته ، فإنّما أثبتوه على الجملة . . . والمسألة بحذافيرها من مسائل الفروع الفقهية تدخل في عقاب المرتدين . ولا تدخل في أصول الدين » « 1 » ومن خصائص هذا التفسير اعتماده على العقل بارشاد من الشرع والاستعانة به في فهم الشرع ، ولهذا نراه كثيرا ما ينقل العقائد والآراء ووجوهه في التفسير ، مع نقدها نقدا استدلاليا عقليا ، ونموذج على ذلك ، كلامه في السحر وما يقال فيه ، وما ذكره في قصة هاروت وماروت ، والأخبار الإسرائيلية الأخرى التي اعتاد بعض المفسّرين من ذكرها ، فإنّه قال في ذلك : « ولأهل القصص هنا قصة خرافية من موضوعات اليهود في خرافاتهم الحديثة اعتاد بعض المفسرين ذكرها منهم ابن عطية والبيضاوي ، وأشار المحققون مثل البيضاوي والفخر وابن كثير والقرطبي وابن عرفة إلى كذبها وأنها من مرويات كعب الأحبار ، وقد وهم فيها بعض المتساهلين في الحديث ، فنسبوا روايتها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن بعض الصحابة بأسانيد واهية . والعجب للإمام أحمد ابن حنبل رحمه اللّه تعالى ، كيف أخرجها مسندة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولعلها مدسوسة على الإمام أحمد ، أو أنّه غرّه فيها ظاهر حال رواتها ، مع أنّ فيهم موسى بن جبير وهو متكلم فيه ، واعتذر عبد الحكيم بأنّ الرواية صحيحة ، إلّا أنّ المروي راجع إلى أخبار اليهود ، فهو باطل في نفسه ورواته صادقون فيما رووا وهذا عذر قبيح . . . » « 2 » وأمّا بالنسبة إلى موقفه الكلامي ، فإنّه ينهج منهج الأشاعرة من أهل السنة ، مع أنّه مقل في ذكر الأقوال وبسطها ، ويعتقد أنّه ليست من غرض التفسير بيانها
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 / 637 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 / 631 و 642 .